الاثنين، 20 يناير 2014

الطبيعة خير معلم


الطبيعة خير معلم
** من أكثر مصادر التعلم ثراءا بالمعلومات هي التأمل في المخلوقات الحية ، وقد وهب الله الانسان عقلا ليقرأ ويتعلم مما بداخل هذه المخلوقات ، فبداخل جميع الكائنات الحية يرى الانسان القيادة الحكيمة ووسائل الاتصال ، ووسائل الحماية ومواجهة الازمات والتهدئة والاثارة والمعالجة والحماية  والتخلص من المخلفات و تدويرها وفض المنازعات والثورات والتغيرات والاستجابة لها أو رفضها وفضها  .
** والعاقل هو الذي يقرأ و يتعلم من الطبيعة الحية ويستنبط منها القوانين والتوقعات والتنبؤات ويستخدم كل هذه الاستنباطات في مواجهة المشكلات والعقبات ، وفي الاختراعات والابتكارات التي ميزت الانسان عن جميع المخلوقات الأخرى . 

*العودة إلى الطبيعة كمصدر للالهام والتفكير*

** لاأقصد في هذه المرة العودة الى العلاج بالأعشاب والمواد الطبيعية كما قد يظن البعض ولكن المقصود هنا العودة الى الطبيعة كمصدر للإلهام ومصدر للتعليم والتثقيف.

** فالطبيعة بغرائبها وباحكام نظامها وتوازنها وبابداع الخالق فيها جعلت الانسان يقلد الدواب فيصنع سيارة بأربع عجلات، ويقلد الطيور فيصنع الطائرة بجناحين، ويقلد البط فيصنع القارب والسفينة، ويستلهم الكتابة والرسم من الشروخ التي يكتبها الزمن، ويقلد الانفجارات الطبيعية فيصنع القنابل .

** كما أن تأمل الحياة الاجتماعية بين الكائنات المختلفة، وكذلك بين الخلايا الحية المختلفة يمكن أن يستلهم منه الانسان أهمية القوة في الجماعة، ويستلهم حلولا اجتماعية أيضا لبعض المشاكل الاجتماعية .

** وعلى سبيل المثال فإن تخصص كل نوع من الانسجة في وظيفة معينة يمكن أن يؤكد ضرورة التخصص في حياة الانسان الاجتماعية وضرورة احترام كل نسيج للآخر لكي يستمر المجتمع في حالة من الاستقرار والنمو االجيد دون حدوث اختلال يؤدي الى الهلاك

** كذلك فإن تأمل وظائف الكبد عند تكسيره للسموم وتحويلها الى مواد نافعة يؤكد ضرورة أعمال التدوير للنواتج الجانبية .

**  ووظيفة الكلية التي  تقوم بالتخلص من النواتج الضارة يؤكد ضرورة احترام الجهات القائمة على حماية البيئة من الملوثات

** ونظام المناعة في الجسم الحي يؤكد ضرورة وجود قوة عسكرية تقوم بدورها في المحافظة على الأمن والاستقرار .

** كذلك يمكن أن نتعلم من أداء المخ أهمية احترام السلطة المركزية ، وأهمية القيادة الحكيمة وتنوع الوظائف وتوزيع لاختصاصات والتعرف على المشكلة وايجاد الحلول لها  ، حيث أن المخ من وظائفه أن  يتعرف على احتياجات الجسم وتوجيه الأوامر الى الانسجة المختلفة لأداء وظائفها ولمواجهة جميع الحالات والمشكلات التي يمر بها الجسم  .

** ومما لا شك فيه أن كل من الاكتشافات والانجازات كانت بدايتها اتصال قوي وعلاقات قوية بين الانسان والطبيعة التي تتمثل في ظواهر طبيعية وكائنات حية ليست من صنع الانسان .

** ومن متابعة بعض سلوكيات الحيوانات مثل الامومة والأبوة والمحبة والكراهية والغيرة والغضب والفرح والزهو والانتقام ... ؛ يمكن أن نبرر ونفسر سلوكيات بشرية مشابهة لها، باعتبار أن التفسير والفهم هو بداية أي فعل عند الانسان العاقل .

** والأمثلة كثيرة وكلها تؤكد أن تأمل الانسان في الطبيعة هو بداية كل اختراع وابتكار في حياة البشر .

** ويمكن القول بان الطبيعة خير معلم ، وأن التأمل في الكائنات الحية ومتابعتها من أكثر المصادر التي يتعلم منها الانسان .

** والعاقل هو الذي يقرأ ويتعلم من الطبيعة الحية ويستنبط منها القوانين والتوقعات والتنبؤات ويستخدم كل هذه الاستنباطات في مواجهة المشكلات والعقبات، وفي الاختراعات والابتكارات .

** كل هذا وغيره لابد وأن نستلهم منه نظام محكم لبناء دولة جديدة ومجتمع جديد يحترم الاختلافات والتخصصات، مجتمع يسوده الحب والاحترام المتبادل، يعترف بالتعددية والتنوع، مجتمع يتطور الى الأفضل ...   

** يأخذ من الجديد أفضله ، ويبني على الأسس والمبادئ التي أرستها القواعد الخلقية التي يعرفها الانسان في كل بقاع العالم بفطرته التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها، ولنتذكر قوله تعالى:

"وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً" ... صدق الله العظيم.

*******







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق