الأحد، 28 أغسطس 2011

سبب البلاوي

12/2000


** تقابل (س) مع صاحبه (ص)  في الطريق العام ثم بدأ كل منهما يفضفض للآخر عن أحواله وآخر أخباره ، وأخذهما الحديث عن مشكلة الدخل والأسعار حتى تحول الحديث كالآتي
س : الحكومة سبب كل البلاوي ، و ياريت ربنا يقصف عمرهم ، ويروحوا ف داهية علشان تتحسن الأحوال .
ص: أبدا الحكومة ليست هي سبب كل البلاوي كما تقول ولكن ترجع أسباب المشكلات والفوضى الحالية إلى الطبائع والأخلاقيات الشاذة التي انتشرت و ترسخت عند الكثير من عامة الناس ، والتي لابد من تغييرها وانتزاعها ، وأن هذا الأمر ليس سهلا بل يحتاج الى جهود غير عادية من الحكومة والقادة .
س : لا ، إن سبب المشكلات كلها لا ترجع إلى العامة من الناس، فالناس هم الناس ... في مصر مثل غيرها ، ولكن السبب يرجع إلى سوء القيادة ، وأنه بزوال المؤثر سوف ينتهي الأثر .
ص : وما أدراك أن الناس هم الأثر ، الناس هم الأثر والمؤثر أيضا ، وأن الشعوب هم البذور التي تنبت منها القيادات الصالحة والفاسدة ، والقادة عينة من الشعب ... تدرجوا إلى المناصب الكبيرة .
س : القادة عينة ، ولكنها ليست عينة ممثلة ، و إنما عينة شاذة استطاعت أن تصل إلى السلطة عن طريق الخداع ووسائل النفاق ، والأساليب الملتوية .
ص : ومن الذي مهد لهم الطريق إلى السلطة ، وأيدهم ، وصفق لهم ، وإذا استطاعوا بالكذب والنفاق أن يصعدوا على الأكتاف ، فإن العيب يكمن في الأكتاف التي حملتهم ، وأيدتهم ، ولابد من العمل على توعية هذه الأكتاف .
س : إن الأكتاف التي تحكي عنها هم الضعفاء المغلوبين على أمرهم ، والذين يخافون على لقمة يومهم ، ولا يمتلكون الشجاعة ، والإمكانيات للمغامرة بالمعارضة والرفض .
ص : لا إنني أرى الأكتاف المقصودة هم أولئك المستهترون السلبيون الذين لا يبالون بشيء ولا يضعون في حساباتهم وسلوكياتهم القيم الخلقية النبيلة مثل الالتزام بآداب المعاملة ، واحترام الكلمة والمواعيد ، والنظام والنظافة والصدق ، وهم أصحاب مبدأ " كبر مخك ، مشي حالك ، اللي تعرفه أحسن م اللي ما تعرفهوش .."
* واسترسل "ص" في سرد السلبيات ، وارتفعت الأصوات عاليا .
* ولم ينتهي الحوار إلا عندما سقط أمامهما كيس " الزبالة " وتناثرت محتوياته على الطريق ، فنظر كل منهما إلى الآخر ، وانصرفا كل إلى طريقه بابتسامة حزينة يائسة ، واجتمعا على كلمة واحدة ، ربنا يصلح الأحوال




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
** العودة الى : 
صفحة محتويات فنون علاء الدين 
صفحات كتابات نثرية 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق